6 أشهر
أطباء سوريون يحذرون من مخاطر المبالغة في استخدام المضادات الحيوية
الخميس، 27 نوفمبر 2025
في مختلف أنحاء سوريا، يعمل المشتغلون في المجال الصحي على رفع الصوت ضد الخطر المتصاعد والمتمثل بمقاومة المضادات الحيوية، إذ يواصل هؤلاء الأطباء في المشافي والمستوصفات والصيدليات توجيه الأهالي نحو الاستخدام الآمن للمضادات الحيوية، على الرغم من أن الظروف المعيشية الصعبة تجعل من الاستخدام المسؤول للمضادات الحيوية مسألة صعبة. وتكشف تجارب المشتغلين في المجال الصحي عن مجموعة من التحديات كما تعبر عن عزمهم والتزامهم جميعاً بحماية مرضاهم ووقايتهم من مختلف أشكال العدوى التي بات من الصعب معالجتها.
تقول الدكتورة ملك فؤاد خرابا، وهي مخبرية في المشفى الوطني بدير الزور: "ماتزال معظم العائلات تصدق بأن المضادات الحيوية هي الحل لكل شكل من أشكال الحمى أو نزلات البرد الموسمية، ولهذا بات من الصعب إقناع المرضى بالآثار التي تترتب على المدى البعيد عند تناول دواء من دون أي وصفة طبية".
وتخبرنا بأن ثقة المريض والوصول إلى الخدمات الصحية ونشر الوعي في المجتمع ماتزال من الأمور الأساسية التي تساعد الناس على فهم متى يصبح تناول المضادات الحيوية ضرورة، ومتى يجب الامتناع عن ذلك.
وتضيف: "مع تحسن الظروف المعيشية، وكذلك عند تطور الثقة وزيادة الوعي بالمخاطر، بوسعنا حماية المرضى وإنقاذ حياة أعداد أكبر من الناس، ولهذا يمكن لحملات التوعية أن تغير الأمور، ولكن لابد من بذل جهود أكبر حتى يحمي الناس أنفسهم وأحبائهم".
مضادات حيوية بلا وصفة
أما الصيدلانية عفراء ماوردي التي تشغل منصب رئيسة وحدة ضبط ومراقبة الأدوية في المشفى الوطني باللاذقية، فتقول: "إن مشكلة تناول المضاد الحيوي بشكل خاطئ قديمة ومستمرة، ومعظم الناس يدركون مخاطرها، إلا أن أغلبهم يضطرون لتناولها من دون استشارة الطبيب بسبب عدم قدرتهم على دفع بدل كشفيته، ولهذا فإننا نواجه مشكلتين أساسيتين هما: الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية، وعدم إكمال المعالجة عند وصف المضاد الحيوي".
الصيدلانية عفراء ماوردي
تحدثنا الدكتورة زين علي دوبا، أخصائية علم الأورام بحلب، عن عواقب الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية على المرضى من أصحاب المناعة الضعيفة، وتضيف: "مع استمرار الدعم للمرافق الصحية والتوعية المستمرة، بوسعنا أن نساعد الناس في الحصول على المعالجة الصحيحة بالوقت المناسب".
الدكتورة زين علي دوبا
تحدث العاملون في المجال الصحي أيضاً عن حالة مقاومة المضادات الحيوية التي تحفزها عدة عوامل سوية بمعزل عن تناول المرء لتلك الأدوية، وذلك لأن المضادات الحيوية تستخدم بشكل واسع مع المواشي وفي الزراعة، ولهذا يمكن للمخلفات أن تصل إلى تلك البيئات عبر مياه المجاري والتربة، ولذلك تواجه المرافق الصحية تحديات تتصل بالوقاية من العدوى ومراقبة تلك الحالات، وهذا ما يزيد الحاجة للمضادات الحيوية ويزيد معه من خطر ظهور الأمراض المقاومة لتلك المضادات. ولهذا فإن تدعيم تلك النظم عبر تبني نهج الصحة الواحدة، أي البدء بتوفير مياه نظيفة مع إدارة النفايات، وصولاً إلى تحسين عملية تنظيم الاستخدامات الزراعية، يعتبر أساسياً لمنع انتشار تلك المقاومة.
في حلب، أصبحت عواقب الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية واضحة وشديدة على المرضى الذين يعانون من ضعف في المناعة، ولهذا تقول الدكتورة زين علي دوبا: "بالنسبة لمرضى الأورام والدم، يمكن للعدوى الطفيفة أن تتحول إلى خطيرة بشكل كبير في حال فقدت المضادات الحيوية فاعليتها، ولهذا السبب، من الضرورة بمكان الابتعاد عن تناول المضادات الحيوية إلا عند الضرورة واستشارة الطبيب قبل أخذ أي دواء".
وتوضح الدكتورة زين بأن ضعف الرقابة على وصف تلك الأدوية والضغط على المرافق الصحية يعرض المرضى الضعفاء غالباً لأساليب علاج غير ملائمة، وتضيف: "مع فرض قوانين أشد على بيع المضادات الحيوية، والدعم المستمر للمراكز الصحية، بوسعنا أن نسهم في حماية المرضى الذين يتعرضون لأعلى نسبة من خطر الإصابة بعدوى مقاومة للمضادات الحيوية".
مفاهيم خاطئة وتحسن بطيء
وبالنسبة للصيادلة من أمثال كمال الدلال من حماة، فإن الاحتكاك اليومي بالمرضى يكشف كلاً من المفاهيم الخاطئة والتقدم البطيء، وهذا ما دفعه إلى القول: "خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، رأيت مئات المرضى الذين يعتقدون بأنه بوسع المضادات الحيوية أن تشفي أي مرض وبأن إيقاف العلاج مبكراً لن يتسبب بأي ضرر".
الصيدلاني كمال الدلال
في صيدليته، مايزال كثيرون يطلبون المضادات الحيوية من دون أي وصفة طبية، حتى مع الحالات التي لا تحتاج لأي مضاد حيوي، إلا أن كمال أخبرنا بأن الوعي يتحسن بشكل بطيء، ويقول: "مع استمرار الجهود المبذولة في مجال التوعية ومع توفير تدريب مناسب للعاملين في المجال الصحي، بوسعنا أن نضمن فعالية المضادات الحيوية لكل من يحتاج إليها".
عدوى تنفسية مقاومة
في حمص، يواجه الأطباء في المستوصفات والعيادات التي تعمل في الخطوط الأمامية حالات عدوى تنفسية لا تستجيب لأي علاج قياسي، ويشرح لنا الدكتور مالك الوعر من مشفى الجامعة بحمص الوضع، فيقول: "يعاني كثير من المرضى من أشكال عدوى تنفسية تقاوم عدداً من المضادات الحيوية، وهذا ما يصعب مسألة معالجتها، ويطيل أمد المعاناة منها، وفي بعض الأحيان يظل العلاج غير مجد، والسبب الرئيسي لذلك هو الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية، أي من دون أي وصفة أو توجيه طبي".
ويفيد بأن تشديد القوانين مع زيادة التوعية حول ذلك في المدارس وفي المجتمع، وتوفير التدريب المستمر للعاملين في الصحة يعد من الخطوات الأساسية للحد من الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية، ويقول: "في ظل الجهود الجماعية والدعم للنظام الصحي، يمكننا أن نساعد الناس في الحصول على العلاج الصحيح في التوقيت المناسب".
الدكتور مالك الوعر
وفي الوقت الذي تشارك سوريا في أسبوع التوعية العالمي لمقاومة المضادات الحيوية، تؤكد كل تلك الأصوات من مختلف أنحاء البلد على وجود هم مشترك، وهدف مشترك أيضاً، ألا وهو حماية المرضى، وتعزيز النظم الصحية، والحفاظ على فعالية المضادات الحيوية بالنسبة لأجيال المستقبل.
Loading ads...
المصدر: The World Health Organization(link is external)
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


