في شوارع بدمشق وريفها، باتت الكلاب الشاردة مصدر قلق يومي للسكان، بعد تسجيل هجمات متكررة وحالات عض، وسط غياب حلول واضحة من الجهات المعنية.
خلال السنوات الأخيرة، شهدت أعداد الكلاب الشاردة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد من أحياء العاصمة دمشق، من بينها الميدان، وبرزة، والقابون، والمزة 86، وأطراف كفرسوسة، إضافة إلى مناطق واسعة في ريف دمشق مثل جرمانا وصحنايا وقدسيا، ما أثار مخاوف الأهالي، ولا سيما مع حلول المساء.
وأكد أطباء في مشافٍ حكومية بدمشق، التقاهم موقع تلفزيون سوريا تسجيل عشرات حالات العض سنويًا، بعضها تتطلب تلقي اللقاحات المضادة لداء الكلب (السعار)، في ظل نقص هذه اللقاحات أحيانًا وارتفاع تكاليف العلاج، مع غياب إحصاءات رسمية دقيقة حول حجم المشكلة.
خوف يقيّد حياة السكان
يقول أحد سكان دمشق لموقع تلفزيون سوريا: “لم نعد نسمح لأطفالنا بالنزول إلى الشارع بمفردهم، الخوف أصبح جزءًا من حياتنا اليومية”.
في حين يضيف أبو محمد (45 عامًا)، وهو موظف من حي برزة: “تعرض ابني لهجوم من كلبين في أثناء توجهه إلى المدرسة، وتمكن من الهرب، لكن الصدمة النفسية بقيت، وأصبح يرفض الخروج وحده”.
أسباب التفشي والمخاطر الصحية
من جهته، يوضح طبيب بيطري التقاه موقع تلفزيون سوريا أن السبب الرئيسي لتفاقم الظاهرة يعود إلى غياب برامج التعقيم والتلقيح، إضافة إلى تراكم القمامة في الشوارع، التي تشكل مصدرًا غذائيًا للكلاب، ما يؤدي إلى تكاثرها بشكل عشوائي.
ويحذر الطبيب من المخاطر الصحية قائلًا: “الكلاب غير الملقحة قد تنقل داء الكلب، وهو مرض قاتل في حال لم يُعالج بسرعة”، مشيرًا إلى أن دولًا عدة تعتمد برامج “الإمساك – التعقيم – الإطلاق” كحل إنساني ومستدام، إلا أن تطبيقها في سوريا يصطدم بضعف الإمكانيات وغياب التنسيق بين الجهات المعنية.
وبعد التواصل مع عدد من البلديات في دمشق وريفها، امتنعت معظمها عن التعليق، في حين اكتفى بعضها بالإشارة إلى إن “الموضوع قيد المتابعة ضمن الإمكانيات المتاحة”، من دون الإعلان عن خطة واضحة أو جدول زمني لمعالجة الأزمة، ما يزيد من حالة القلق لدى السكان.
بينما أفاد رئيس بلدية الميدان فايز الأشقر في تصريحات لموقع تلفزيون سوريا أن مكافحة الكلاب الضالة عملية ليست بالسهولة المتوقعة.
وأكد أن القضاء على الكلاب الضالة بالقتل أو التسميم غير وارد، مضيفا أنّ عملية القبض على الكلاب الضالة بحاجة إلى لوجستيات معينة من كوادر وآليات وإمكانيات مادية.
مبادرات أهلية محدودة
في المقابل، ظهرت مبادرات محدودة من المجتمع المدني تهدف إلى القبض على الكلاب الضالة، بينها ما قامت به لجنة حي الزاهرة باستحداث قفص لاصطياد الكلاب وتسليمها إلى إحدى منظمات حقوق الحيوان، في محاولة للحد من الخطر، إلا أن هذه الجهود تبقى فردية وغير كافية لمعالجة المشكلة على نطاق واسع.
Loading ads...
بين الخوف اليومي للسكان والمخاطر الصحية المتزايدة، وغياب الحلول الجذرية، تبقى أزمة الكلاب الشاردة في دمشق وريفها ملفًا مفتوحًا بلا إجابات حاسمة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

